أبي الفرج الأصفهاني
386
الأغاني
5 - ذكر عنترة ونسبه وشئ من أخباره نسب عنترة : أمه أمة حبشية ، كان أبوه نفاه ثم ألحقه بنسبه : هو عنترة بن شدّاد ، وقيل : ابن عمرو بن شدّاد ، وقيل : عنترة بن شدّاد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة ، وقيل : مخزوم بن عوف بن مالك ابن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الرّيث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر . وله لقب يقال له عنترة الفلحاء ؛ وذلك لتشقّق شفتيه . وأمّه أمة حبشيّة يقال لها زبيبة ، وكان لها ولد عبيد من غير شدّاد ، وكانوا إخوته لأمّه . وقد كان شدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه . وكانت العرب تفعل ذلك ، تستعبد بني الإماء ، فإن أنجب اعترفت به وإلَّا بقي عبدا . حرشت عليه امرأة أبيه فضربه أبوه فكفته عنه فقال فيها شعرا : فأخبرني عليّ بن سليمان النحويّ الأخفش قال أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكَّريّ عن محمد بن حبيب ، قال أبو سعيد وذكر ذلك أبو عمرو الشّيبانيّ ، قالا : كان عنترة قبل أن يدّعيه أبوه حرّشت عليه امرأة أبيه وقالت : إنه يراودني عن نفسي ؛ فغضب من ذلك شدّاد غضبا شديدا وضربه ضربا مبرّحا وضربه بالسيف ؛ فوقعت عليه امرأة أبيه وكفّته عنه . فلما رأت ما به من الجراح بكت - وكان اسمها سميّة وقيل : سهيّة [ 1 ] - فقال عنترة : صوت أمن سميّة دمع العين مذروف لو أنّ ذا منك [ 2 ] قبل اليوم معروف / كأنّها يوم صدّت ما تكلَّمني ظبي بعسفان [ 3 ] ساجي العين [ 4 ] مطروف تجلَّلتني إذ أهوى العصا قبلي كأنّها صنم يعتاد معكوف العبد عبدكم والمال مالكم فهل عذابك عنّي اليوم مصروف تنسى بلائي إذا ما غارة لحقت تخرج منها الطَّوالات السّراعيف
--> [ 1 ] كذا في أ ، وهو المعروف . وفي سائر الأصول : « سمينة » . [ 2 ] كذا في « ديوانه » نسخة مخطوطة بقلم المرحوم الشنقيطي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ( 1837 أ ، ب ، ش ) . وفيما سيأتي في ج ، أفي شرح الأبيات ، وفي الأصول هنا : « فيك » . [ 3 ] عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقيل فيها غير ذلك . [ 4 ] في بعض الأصول : « ساجي الطرف » ، وهو الأكثر في الاستعمال .